• - الجمعة بني حبيبي...وشرف التضحيات.

         الايام


    - جويلية1830م -5جويلية1962م،132عاما هو عمر معاناة الشعب الجزائري من ويلات الاستعمار الفرنسي،وهي سنون تضحيات  شعب ،وثورته ضد عدو احتل أرضه،وقتل رجاله،وأفسد حرثه،واستغل شبابه،شعب لم تخفه العساكر،ولم تخدعه من العدو المظاهر. سأكتب لكم اليوم عن رقعة صغيرة في قلب وطني الحبيب الجزائر،محبوبة من زائرها،ساكنة في قرار مكين بين ضلوع أبنائها، تلكم هي الجمعة بني حبيبي،لكن لن أكتفي بالحديث عنشعب عشق ارض زرعها ،وعشق عطرها الفواح ،شعب بسيط طيب ارتسم بوجوه أفراده نور الصباح فارتسمت بتجاعيد وجوههم وحبات العرق خارطة الوطن ولياليه. بل سأحدثكم عن شعب عشق الزيتون والتين والرمان والبرتقال وأقام الأفراح ،شعب عشق أرضه فزين جنبات طرقاتها ووهاد غابتها بالأرواح ،شعب ضرب جذوره في عمق الوطن وأغوار التاريخ شعب أعتمد في تعليمه على مدارسه ولم  يقبل بمدارس العدو لتعليم أبنائه. واعتبر التصدي مباح،شعب ولدته تضحيات منذ القدم قاوم االوندال والبزنطيين   والرومان وجانب في تصديه آل عثمان،شعب لم ولن يرضى بأي من ينوي للعد و السماح ولم ولن يقبل بلحظات غدر العالم وتكالب القباح .

    في الوقت الذ ي كان فيه شعب فرنسا لايعرف الساعة كآلة لضبط الوقت كان سكان بني حبيبي يستعملون   محركات مائية وطواحين حجرية لطحن الحبوب.

     

    بني حبيبي التي تمتد من بود يال وجبل سدات غربا الى الطريق الوطني43شرقا،ومن بني معزوزشمالا إلى وادي إرجانة جنوبا،بدواريها حيان وأم  غريون وسكانهما البواسل،أتدرون أنهم شاركوا رجالا ونساء في مقاومة الإحثلال؟أتعلمون أن مقاومتهم استمرت مع احمد باي وبعده ابن القرية فيالة البطل؟ اتعلمون أن شبابهم شاركوا في مظاهرات 8ماي 1945م؟وأخيرا وليس آخر تجندوا في صفوف جيش التحرير إناثا وذكور منذ الفاتح نوفمبر 1954م.،ولا توجد في الجمة بني حبيبي اسرة لم تقدم شهيدا....سكان الجمعة لم يدخلوا محتشدات العدو رغم عشرات لآلاف من الغارات الجوية وملايين القذائف الصاروخية،ولم يتخلوا عن حماهم،ليس فيهم من خان، حركي واحد مجاهد... مهلا لا تندهشوافالرجل  قدم للثورة خدمات  وللناس - إنه مجاهد هو  الآخر--

    عندما حاول جيش العدو اختراق القرية بطريق تربط برج الطهر بالطريق الوطني أحضر آليات الهندسة العسكرية بحماية مشاته ومدرعاته فوجد مقاومة شرسة ولم ينجز إلا 3كلمترات مدة ستة أشهر...
     

    اليوم والجزائر تعيش نعمة الحرية والإستقلال...مازالت الجمعة تخدم نفسها،لم تنتظر الدولة ولم يمد سكانها أيديهم إلى أحد استعطافا أوطمعا،...والكثير من مسئولي الوطن لا يعرفون اسمها إلا من خلال الخريطة أو من خلال أسماء أبنائها الإطارات في مختلف القطاعات.
     لم أكن أتوقع مطلقا أن ما قدمه  من تضحيات كبيرة "بالروح والدم والمال والزمن الطويل"سيدخل ساحة النسيان !! بل كنت موقنا ان الدولة الجزائرية التي تعيش اليوم في حرية ووئام واحترام،لا يكون بين رجاله من ينسى كل بطل همام ،أجل،  اللامتوقع في هذا المجال أن نرى ثلاثة أرباع ساحة التضحيات يعانون العطش بعد خمسين عامامن استقلال الجزائر،لابسبب  تهاونهم بل بسبب ما مس قريتهم من تهميش
    وتحديدا الإلقاء بهم في "دهاليز" الأقليات "في الجزائر المبتلية اليوم بأكثر من عصبية، وأكثر من "قبلية"، وأكثر من فسادٍ، وأكثر من نهب للخيرات وغش في القيم.
    أجل ،لم أكن أتوقع أن الجمعة بني حبيبي لا تستحق التفاتة لما قدمه أهل "محسن"، و"الطيانة"، و"أولاد معنصر"، و"تسبيلانت"، و"تمزارت"و" الحوش وحيان" و"أولاد معقل " و" بني معزوز" و"الزاوية"من تضحيات وشهدا ء بالجملة.
     لا شك أن " الجمعة بني حببي"   بطبيعتها الجبلية الغابية ،جميلةٌ خلابة وأكثر، ولكن الطبيعة ليست جميلة بذاتها ولذاتها،فجمالها يتممه سرور أبنائها وسعادتهم بما يمنحون من تقدير جزاء تضحياتهم، فما لعمل ؟؟!
     

    فتحية لأهلنا في عيد استقلال الجزائر... 


                                                                              الكاتب

                                                                        عز ا لدين بوكحيل

    « - الكرّاية” يحصون خسائرهم بعد نهاية موسم الإصطياف بجيجل- المصلى : المعلم والأعلام === بقلم :عزالدين بوكحيل »

    Tags وسوم : , , , ,
  • تعليقات

    لا يوجد تعليقات

    Suivre le flux RSS des commentaires


    إظافة تعليق

    الإسم / المستخدم:

    البريدالإلكتروني (اختياري)

    موقعك (اختياري)

    تعليق