• قصص وطرائف من من المنطقة والمناطق المجاورة

     

    بني فتح

    كانت القبائل تجتهد في البحث عن عيوب القبائل الأخرى وتتفنن في وسم و وصف بعضها البعض بالأوصاف المخجلة والمضحكة، فإذا صدر مثلا عن فرد من قبيلة ما سلوكا أحمقا فإن أفراد القبيلة كلهم سَـيَحْمِلون تلك السمة وستلتصق بهم فترة طويلة من الزمن. يُروى عن قبيلة بني فتح أن أحد أفرادها يوما صعد شجرة وفي يده فأس قاصدا قطع أغصانها، لكنه ولحماقته وبلاهته جلس على الغصن من جهة الأوراق بدل أن يجلس عليه من جهة الجدع، وكان لا يدري إن بدأ في قطع الغصن فسيسقطا معا، لهذا يُقال « البهلي دي بني فتح » أي أحمق بني فتح.

    قصة المخطوف

    يُحكى أنه في أحد الأيام في قبيلة بني فتح، أحضر أحد المعمرين دراجة و اخذ يتجول بها في ضواحي الغابة، فمر على رجل ٍ من السكان المحليين وهو جالس إلى جانب بقراته يرعاهن، فاندهش هذا الأخير من المشهد الذي لم يره من قبل، و انطلق مسرعا تاركا بقراته ومتوجها نحو مجموعة من المزارعين في حقل قريب ويصرخ بأعلى صوته طالبا النجدة « ا َجْريوْ حَاحْدِيدْ آوْ هْـرَبْ بْـحَرَّاجل » ومعنى ذلك « أسرعوا، قطعة حديد هربت برَجُل ».

    بني حبيبي

    كان أفراد القبائل في ذلك الوقت يُرسِّمون الحدود بين أراضيهم بواسطة الأحجار. يُغرَسُ حَجرٌ هنا وآخر هناك، والخط المستقيم الذي ينشأ عن الحجرين هو الحد الفاصل بين قطعتي الأرض، ويـُستعمل عادة في الترسيم نوع معين من الأحجار كي يكون مميزا عن باقي الأنواع الأخرى، كالنوع المسمى محليا « لحجر دي العيساني » أي حجر العيساني، (لا أدري للأسف أي نوع هو، ولكن سمعتهم يقولون هذا). من جهة أخرى يستوجب أن يكون حاضرا أثناء الترسيم عادة شيوخ القبيلة وأعيانها وحتى صغارها كشهود لفض أي خلافات مستقبلية محتملة. في هذا الإطار كانت القبائل تستهزئ بقبيلة بني حبيبي و تصفها بأن أفرادها يُرسِّمون حدودهم بالسلاحف، ويقولون عنهم باللهجة العامية « بني حبيبي يْرَسّـْمُو بَـلـْـفـَـتشْـرون » أي يُرسِّمون حدود أراضيهم بالسلحفاة، وذلك لأن هذا الحيوان يشبه الأحجار لكن يستطيع التنقل و تغيير الحدود. هذا يدل على صراعات كبيرة على الأراضي كانت تنشأ بين سكان بني حبيبي أو كما تقول القبائل الأخرى.

    بني يدر

    أما قبيلة بني يدر فيُقال عنها أن أفرادها كانوا لا يتقبلون النصح ويتمادون في الأخطاء، إذ يُـقال عنهم باللهجة المحلية « أنا ننهي فـَـلـْـيَدري والفوحة تطلع لـَـسَدْري »، ومعنى ذلك « أنا أنصح في اليدري وهو يتمادى في أخطائه ».

    بني مسلم

    قبيلة بني مسلم هي الأخرى لها حظها من اتهامات وسخرية القبائل الأخرى، بل إن وسمتها تعتبر صفة مذمومة، إذ يوصف أفراد قبيلة بني مسلم بأنهم حسادا، أو بالأحرى أو كما يقال بالعامية « مَعيانين » أي « يضربون بالعين »، إلى درجة أنه إذا كان شخص ما في نزاع وخصام مع جاره مثلا، فيذهب ويستأجر شخصا أو أشخاصا من بني مسلم ممن يتصفون بهذه الصفة، ويحضرهم إلى حيث بقرات جاره ويوجهون أعينهم نحو البقرات المسكينات آملا إصابتهم بالأذى أو القضاء عليهم نهائيا انتقاما من جاره.

    سذاجة القبائل

    صفة أخرى كان يتميز بها سكان القبائل ولا يزال بعضهم على ذلك إلى الآن، ألا وهي اعتقادهم الشديد بالخرافات، ومنها إمانهم برِؤية الجن وخروجهم إلى عالم الإنس، والإلتقاء بهم وحديثهم إليهم، بل وتأثيرهم عليهم كضربهم ورفعهم والذهاب بهم إلى أماكن بعيدة إلى غير ذلك، وفي هذا قصص كثيرة لا تنتهي.

    قصة صاحب اليد الطويلة

    في أحد الأيام في قبيلة بني حبيبي، كان أحد الشيوخ المعلمين قد عقد عزمه على سرقة بعض الألواح الخشبية الملقات على جانب الطريق، والتي كانت تستعملها الشركة الاستعمارية في أشغالها أثناء شقها لطريق جبلية. لكن ولخوفه على مكانته في القبيلة كشيخ محترم ومدرس للقرآن الكريم قرر القيام بعمليته في ظلمة الليل. وبالفعل، لما كان الليل وتحت ضوء القمر الخافت، توجه صاحبنا إلى مقصده وشاشه (عمامته) ملفوف على وجهه، وعندما وصل إلى حيث يبتغى همَّ برفع قطعة خشبية على كتفه وتوكل على متوكله متوجها نحو منزله بحذر خشية أن يراه أو يعلم به أحد. لكن يبدو أن قدر شيخنا المسكين يخفي له ما لا يعجبه، إذ وهو راجع إلى بيته حاملا قطعته الخشبية الطويلة على كتفه لمح شخصا يعرفه قادما نحوه في نفس الطريق، ومن شدة خوفه من أن يعرفه ذلك الشخص وقف جامدا بما يحمل في سكون تام. أخذ المقبل بالإقتراب شيئا فشيئا حتى لم يبق بينهما إلا خطوات، وفجأة توقف ذلك الشخص في صمت يتمعن في شيخنا كأنه يريد التعرف عليه، لكن وفي لحظة ما صرخ ذلك الشخص صرخة وانطلق هاربا لا يلتفت ولا يستدير. تمتم شيخنا بشفتيه مستغربا مما حدث وأكمل خطواته نحو بيته وفي قلبه خوف من أن يكون ذلك الشخص قد تعرف عليه. لما كان صباح يوم الغد توجه الشيخ كعادته إلى حيث يلتقى كل رجال الدشرة، وهي مقهى تقليدية في كوخ خشبي جدرانه سيقان « اليفش » وسقفه « الديس »، أرضيته الحصائر وأوانيه الفناجين والجزاوي المصففة على الكانون المشتعل. وقف الشيخ الخائف عند باب المقهى و كانت المفاجأة. لقد وجد صاحب الأمس جالسا على حصير وجَمْعٌ من الرجال والولدان يحيطون به وهو مستغرق في سرد قصته « لقد ظهر لي ليلة أمس في المكان الفلاني جني غريب الشكل، له يد طويلة جدا…إلخ ». تبسم شيخنا ابتسامة عميقة، وشكر ربه على حسن حظه وعدم تعرف ذلك الشخص عليه، ثم جلس يستمع كغيره للقصة التي كان هو فيها الجني ذو اليد الطويلة.

    « - دعوة لتقديم تبرعات لترميم مسجد الجمعة -- جيجل- الكهوف العجيبة -جيجل »

    Tags وسوم : , , , ,
  • تعليقات

    1
    نور الدين
    الخميس 9 ديسمبر 2010 في 19:46

    اشكرك جزيل الشكر على هده القصص ولو اننا اصبحنا نعرفها كلها ارجو من من المشرفين على هذا الموقع ان يزودونا بالمزيد من الحكايات والطرائف عن المنطقة .

    2
    هاني
    السبت 19 مارس 2011 في 22:47

    نقل محتويات المواقع الأخرى دون ذكر المصدر يسيئ الى موقعكم هذا و لا يضفي عليه.. فانتبه يا أخي.

    3
    الأحد 20 مارس 2011 في 15:00

    اهلا وسهلا بك اخي هاني نشكرك جزيل الشكر على ملاحظتك الهامة ونعدك اننا سناخدها بعين الاعتبار

                                               شكرا جزيلا اخي هاني

    Suivre le flux RSS des commentaires


    إظافة تعليق

    الإسم / المستخدم:

    البريدالإلكتروني (اختياري)

    موقعك (اختياري)

    تعليق